السيد كمال الحيدري

444

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المقام ، على ما يوحى به النصّ التالي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، وهو يقول في ظلّ أحاديث الطينة والميثاق : « أوّل من سبق من الرسل إلى : بلى ، رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لمّا أُسرى به إلى السماء : تقدّم يا محمّد ، فقد وطئت موطئاً لم يطأه ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل . ولولا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عزّ وجلّ كما قال الله قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى « 1 » أي بل أدنى » « 2 » . والمراد بالقرب في هذا التفسير القرب المعنوي لا المكاني ، بمعنى أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله إنّما بلغ في قوس الصعود ومراتب التكامل مقام قاب قوسين أو أدنى لأنّه أوّل مخلوق . مرَّ علينا النصّ الروائي الذي يسجّل فيه صلّى الله عليه وآله قوله : « أوّل ما خلق الله نوري » « 3 » . في حديث عن أبي ذرّ الغفاري ، عن النبىّ صلّى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ، تسجّل الملائكة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أوّل مخلوق ، وبذلك عرفته ، إذ جاء في الخبر عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : « قلت : يا ملائكة ربّى هل تعرفونا حقّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبىّ الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أوّل من خلق الله ؟ خلقكم أشباح نور من نوره في نور من سناء عزّه ، ومن سناء ملكه ، ومن نور وجهه الكريم ، وجعل لكم مقاعد هي ملكوت سلطانه ، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنيّة ، والأرض مدحيّة ، ثمّ

--> ( 1 ) النجم : 9 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الطينة والميثاق ، ح 12 ، ص 236 . ( 3 ) السيرة الحلبية ، ج 1 ، ص 147 ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، تأريخ نبيّنا ، باب بدء خلقه وما يتعلّق بذلك ، ح 44 ، ص 24 والحديث عن جابر أيضاً ، عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ، إلّا أنّ فيه تتمّة هي : « ابتدعه من نوره ، واشتقّه من جلال عظمته » .